Tech Time H&M
عاجل
الذكاء الصناعي بدأ باستئجار البشر حرفيا

الذكاء الصناعي بدأ باستئجار البشر حرفيا

Google تابعنا على أخبار Google

عندما يستأجر "الروبوت" جسدك: قصة منصة Rent-A-Human الغريبة

في عطلة نهاية أسبوع هادئة، ودون سابق إنذار، أطلق مهندس العملات المشفرة "ألكسندر لايتبلو" مشروعاً يحمل فكرة قد تبدو للوهلة الأولى وكأنها فصل من رواية خيال علمي. المنصة تحمل اسم Rent-A-Human (استأجر إنساً)، وتصف نفسها بعبارة تثير الفضول والغرابة معاً: "الطبقة المادية لعملاء الذكاء الاصطناعي".

سرعان ما انتقل الخبر من الهدوء إلى العاصفة عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، طارحاً تساؤلاً جوهرياً: هل نحن أمام مستقبل الوظائف، أم مجرد مزحة رقمية؟

الفكرة: مديرك هو "بوت"

تخيل منصة تشبه "TaskRabbit" للخدمات المصغرة، ولكن بفرق جوهري واحد: العميل الذي يوظفك ليس بشراً، بل هو "وكيل ذكاء اصطناعي" (AI Agent).

تقوم هذه البرمجيات الذكية بنشر مهام لا تستطيع هي القيام بها في العالم الفيزيائي لافتقادها للجسد، مثل استلام الطرود، حمل لافتات إعلانية، أو حتى توصيل باقة زهور. وفي المقابل، يقوم البشر بتنفيذ هذه المهام مقابل مبالغ مدفوعة بالعملات المشفرة.

المفارقة الرقمية هنا تكمن في الأرقام؛ فقد سجل في المنصة أكثر من 81,000 إنسان مستعدين للتأجير، بينما لا يوجد سوى 82 وكيل ذكاء اصطناعي نشطين حالياً، بحسب تقرير لموقع Gizmodo، مما يعني أن العرض البشري يفوق الطلب الآلي بمراحل ضخمة.

بين الجد والمزاح: هل هي سخرية أم تجارة؟

من الصعب حقاً تحديد نية هذا المشروع. الموقع يستخدم عبارات مثل "الروبوتات تحتاج لجسدك" دون أي تلميح للسخرية، والثقافة المحيطة بالعملات المشفرة تدعم هذا النوع من الجدية الغريبة.

وُلدت منصة Rent-A-Human من رحم بيئة برمجية تُعرف بـ "OpenClaw" و"Moltbook"، وهي أدوات للذكاء الاصطناعي انتشرت مؤخراً. تم بناء هذه المشاريع باستخدام ما يسميه المطورون "Vibe Coding" (أو البرمجة القائمة على الأجواء)، وهو مصطلح يشير إلى إطلاق الأكواد البرمجية بسرعة دون مراجعة دقيقة، وترك مهمة إصلاح الأخطاء لنماذج الذكاء الاصطناعي لاحقاً.

هذا الأسلوب السريع والعشوائي في البناء قد يكون سبباً كافياً للقلق لأي شخص يفكر في التسجيل.

رايات حمراء في كل مكان

إذا تعمقنا قليلاً في التفاصيل، سنجد أن الأمر يتطلب حذراً شديداً:

  • الدفع بالعملات المشفرة حصراً: لا توجد خيارات بنكية تقليدية. التعامل يتم فقط عبر المحافظ الرقمية (Stablecoins و Ethereum).
  • غياب الحماية: المنصة تفتقر لوسائل حماية المشتري أو العامل المعروفة. لا يوجد تحقق حقيقي من هوية "من" أو "ما" الذي ينشر المهمة.
  • لا رجعة في الدفع: بمجرد إرسال العملات المشفرة، لا يمكن استعادتها، ومحافظ المستخدمين قد تكون عرضة للاختراق إذا لم يتم تأمينها جيداً.

أن تطلب من الناس القيام بمهام واقعية لصالح وكلاء مجهولين، دون ضمانات، هو أمر يثير الكثير من المخاوف الأمنية.

حماس مجتمع الكريبتو.. وهل عليك الانضمام؟

كما هو متوقع، استقبل عشاق العملات المشفرة الخبر بحماس، معتبرين أن Rent-A-Human خطوة حتمية نحو ما يسمونه "الاقتصادات ذاتية التشغيل" (Autonomous Economies)، حيث تتعامل الروبوتات والبشر مالياً بشكل مباشر.

ولكن، هل يجب عليك التسجيل؟

الإجابة الهادئة هي: على الأغلب، ليس الآن.

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المنصة ستتحول إلى سوق عمل حقيقي أم ستختفي بالسرعة التي ظهرت بها. المفهوم بحد ذاته يطرح أسئلة شائكة حول حقوق العمال، أمان المدفوعات، وما إذا كنا نريد فعلاً أن يوجه الذكاء الاصطناعي العمالة البشرية عبر معاملات مشفرة غامضة.

في الوقت الحالي، يبدو أن المراقبة من بعيد هي الخيار الأسلم، وربما نكتشف لاحقاً أن الأمر كله لم يكن سوى نقد فني ساخر لواقعنا التقني.


المصدر: www.gizchina.com

التعليقات

0 تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!