يبدو أن سوق كاميرات الجيب الصغيرة مقبل على معركة قوية جداً ،
فبعد إطلاق كاميرا (DJI Osmo Pocket 4) في شهر أبريل 2026، واقتراب وصول سلسلة (Insta360 Luna) المطوّرة بالتعاون مع (Leica)، ظهرت الآن شركة فيفو لتقول للجميع : أنا أيضاً قادمة.
لكن فيفو لا تدخل هذا المجال بكاميرا عادية، بل بجهاز جديد يجري اختباره حالياً كنموذج أولي، والسر الحقيقي فيه ليس فقط في التصميم أو التثبيت، بل في المستشعر نفسه.
الكاميرا الجديدة من فيفو تعتمد على مستشعر (Sony LYTIA 901)، وهو مستشعر بدقة 200 ميغابكسل وبحجم كبير يصل إلى 1/1.12 بوصة. هذا الحجم يجعله قريباً جداً من عالم الكاميرات الاحترافية الصغيرة،
وليس مجرد مستشعر هاتف عادي.
الأهم من ذلك أن هذا المستشعر ليس غريباً عن فيفو، لأنه نفس المستشعر المتوقع استخدامه في هاتفها الرائد
(Vivo X300 Ultra). بمعنى آخر، فيفو لا تضع في كاميرا الجيب مستشعراً ضعيفاً أو اقتصادياً، بل تستخدم قلب التصوير نفسه الموجود في أقوى هواتفها القادمة.
وهنا تبدأ القصة تصبح أكثر إثارة.
مستشعر (LYT-901) لا يعتمد فقط على رقم 200 ميغابكسل للتسويق. هو يستخدم بنية متقدمة اسمها (Quad-Quad Bayer Color)، أو اختصاراً (QQBC). الفكرة ببساطة أن المستشعر يجمع 16 بكسل من اللون نفسه معاً، بدلاً من الطريقة التقليدية التي تجمع 4 بكسلات فقط. النتيجة أن الكاميرا تحصل على حساسية أعلى للضوء، وتفاصيل أفضل، خصوصاً في الإضاءة الضعيفة.
وفوق هذا، يحتوي المستشعر على معالجة ذكاء اصطناعي داخلية باسم (on-sensor AI remosaicing). يعني أن جزءاً مهماً من معالجة الصورة يحدث داخل المستشعر نفسه، وليس فقط عبر المعالج أو البرامج بعد التصوير. وهذا قد يعطي نتائج أسرع وأنظف، خصوصاً في الفيديو والتقريب.
ومن الناحية العملية، هذا يعني أن كاميرا فيفو قد تستطيع تقديم تقريب رقمي حتى 4 مرات من دون خسارة واضحة في الجودة، مع الحفاظ على دقة (4K)، إضافة إلى تصوير فيديو (4K) بسرعة 120 إطاراً في الثانية، ومدى ديناميكي يتجاوز 100 ديسيبل. هذه أرقام كبيرة جداً لجهاز صغير يدخل في الجيب.
لكن فيفو لا تريد فقط صنع كاميرا بمستشعر قوي. الجهاز سيأتي أيضاً مع نظام تثبيت مدمج يشبه الجيمبل، أو ما يمكن تسميته بفئة جديدة من الكاميرات: كاميرات مدمجة مع (gimbal). وهذا يضع فيفو مباشرة في مواجهة شركات مثل (DJI) و(Insta360).
المنافسة هنا ليست سهلة. كاميرا (DJI Osmo Pocket 4) وصلت بسعر 499 دولاراً تقريباً، مع مستشعر 1 بوصة وقدرة تصوير تصل إلى (4K/240fps). أما (Insta360 Luna Ultra)، فهي تعتمد على فكرة مختلفة: مستشعر رئيسي بحجم 1 بوصة، ومستشعر تقريب بحجم 1/1.3 بوصة، مع تعاون هندسي مع (Leica)، وسعر متوقع بين 499 و799 دولاراً.
لكن أسلوب فيفو مختلف. بدل أن تراهن فقط على المعالجة أو التعاون مع شركة تصوير شهيرة، يبدو أنها تراهن على قوة العتاد نفسه. مستشعر ضخم، دقة عالية، معالجة داخلية متقدمة، وجسم صغير مثبت بجيمبل.
الفكرة هنا واضحة: فيفو لا تريد تقديم لعبة تقنية لطيفة، بل تريد كاميرا صغيرة يمكن لصنّاع المحتوى أخذها بجدية. كاميرا للفلوقات، السفر، التصوير السريع، المشاهد المتحركة، وربما حتى بعض الاستخدامات الاحترافية الخفيفة.
مع ذلك، لا تزال هناك أسئلة مهمة بلا إجابة. لا نعرف حتى الآن نوع المعالج المستخدم داخل النموذج الأولي. ولا نعرف جودة الجيمبل فعلياً، ولا عمر البطارية، ولا نوع الترميز المستخدم في الفيديو، ولا السعر النهائي. وهذه التفاصيل قد تحدد نجاح الجهاز أو فشله.
الإطلاق المتوقع حالياً قد يكون في نهاية عام 2026، لكن حتى قبل وصوله الرسمي، يكفي أن نعرف أن فيفو تضع مستشعر (LYT-901) داخل كاميرا جيب مستقلة حتى نفهم أن الشركة تفكر بطريقة جدية جداً.
لأن هذه ليست مجرد كاميرا صغيرة جديدة.
هذه محاولة من فيفو لنقل قوة تصوير الهواتف الرائدة إلى جهاز مستقل، صغير، ثابت، وسهل الحمل. وإذا نجحت فيفو في ضبط التثبيت، الحرارة، البطارية، وجودة الفيديو، فقد نكون أمام منافس حقيقي يربك حسابات (DJI) و(Insta360).
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!