📱 مشهد لم نعتده: كيف أجبر " Galaxy Z TriFold " الأمريكيين على الاصطفاف؟
تخيل معي هذا المشهد: صباح باكر في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تحديداً أمام متجر "سامسونج" في مركز "لوس سيريتوس" التجاري. عقارب الساعة تشير إلى تبقي 15 دقيقة على فتح الأبواب، وهناك طابور من 15 شخصاً يقفون في الانتظار.
قد يبدو الرقم صغيراً، لكن في عالم الهواتف الذكية، هذا المشهد يحمل وزناً زلزالياً. لماذا؟ لأن الوقوف في طوابير الانتظار يوم الإطلاق كان دائماً "طقساً مقدساً" وحكراً على عشاق الآيفون. أما أن يصطف الجمهور أمام متجر لشركة تعمل بنظام أندرويد، فهذا حدث نادر يستحق التوقف عنده.
يبدو أن هاتف Galaxy S26 لم يكن كافياً لكسر التعويذة التي تفرضها آبل على السوق الأمريكي (حيث استحوذت على 69% من المبيعات في الربع الأخير من عام 2025). لكن الساحر الجديد الذي قلب الموازين كان مفاجأة الموسم: Galaxy Z TriFold.
السعر فلكي والعيوب حاضرة.. فما سر الجنون؟
لنتحدث بلغة المنطق قليلاً؛ نحن أمام هاتف يبلغ سعره 2,900 دولار أمريكي. هاتف ذو شاشة قابلة للطي ثلاث مرات، مما يجعله أكثر عرضة للكسر والخدش، ولا تقدم سامسونج حتى خيار "الاستبدال" (Trade-in) لتخفيف صدمة السعر.
نظرياً، هذه وصفة لفشل تجاري ذريع. لكن ما حدث على أرض الواقع كان العكس تماماً. في 20 فبراير الماضي، وعندما أعادت سامسونج توفير كميات جديدة من الهاتف عبر الإنترنت، نفدت الكمية بالكامل خلال 10 دقائق فقط! فكيف يمكن تفسير هذه المبيعات السريعة والاصطفاف أمام المتاجر رغم كل هذه التحديات؟
🔍 تحليل أبعاد "ظاهرة الزي تراي فولد":
بصفتنا مراقبين للسوق، يجب أن نقرأ ما بين السطور ونحلل هذا التناقض الواضح بين السعر المرتفع والطلب السريع:
1. سيكولوجية "الندرة" و"وهم الطلب الهائل":
النفاد السريع للهاتف في 10 دقائق لا يعني بالضرورة أن ملايين الأمريكيين تهافتوا لشرائه. الهاتف يمثل فئة ناشئة جداً، وسامسونج تنتج منه كميات محدودة للغاية. عندما تكون الإمدادات شحيحة، فإن أي طلب يجعله ينفد بسرعة، مما يخلق هالة إعلامية وشعوراً بـ "الخوف من تفويت الفرصة" (FOMO) لدى المستهلكين.
2. ضريبة "الابتكار الحقيقي":
الـ 2,900 دولار لا تُدفع هنا مقابل هاتف تقليدي، بل تُدفع كـ "تذكرة دخول" لنادي المستقبل. الهاتف جذب أنظار التقنيين وعشاق التكنولوجيا (Techies) الذين سئموا من التحديثات المملة في الهواتف العادية، وكانوا متعطشين لابتكار جذري يمكنهم لمسه واستخدامه، حتى لو كان هشاً أو باهظاً.
3. كسر الاحتكار النفسي لآبل:
وهنا يكمن الانتصار الحقيقي لسامسونج. كما أشار "جيف مور" من وكالة Wave7 للأبحاث، فإن الهاتف سيبقى في الوقت الحالي منتجاً "نخبوياً" (Niche) ولن يزيح الآيفون عن عرشه غداً. لكن الأهم هو أن سامسونج، وبعد 7 سنوات من تطوير الهواتف القابلة للطي، نجحت أخيراً في خلق منتج يثير "الضجة الثقافية" ويجعل الناس تخيم أمام المتاجر، وهو سلاح كانت آبل تحتكره لعقد كامل.
الصورة الكبرى: ماذا بعد؟
هاتف Galaxy Z TriFold، رغم سعره وعيوبه، ترك بصمة لا تُمحى في وعي المستهلك الأمريكي. لقد أثبت أن هناك شريحة مستعدة لدفع الغالي والنفيس مقابل التميز التكنولوجي الصارخ.
التحدي الحقيقي الآن أمام سامسونج ليس في إثبات قدرتها على الابتكار، بل في "التوسع". إذا أرادت الشركة الكورية حقاً اختراق حصن الـ 69% الذي تتخندق فيه آبل في أمريكا، فإن تحويل الـ TriFold من مجرد "تحفة نادرة ومكلفة" إلى "منتج يسهل إنتاجه واقتناؤه" يجب أن يكون الهدف رقم واحد على طاولة مديريها.
التعليقات
0 تعليقسجل دخولك للتعليق
شاركنا رأيك! يجب تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!