عندما نذكر اسم "سامسونج"، يتبادر إلى أذهاننا فوراً أحدث الهواتف الذكية والشاشات البراقة. لكن بعيداً عن الأضواء وفي مختبراتها المعقدة، تخوض الشركة مغامرة من نوع آخر؛ مغامرة لبناء "الطرق السريعة" غير المرئية التي ستربط عالمنا غداً: شبكات الجيل السادس (6G).
في خطوة أقرب إلى مشاهد الخيال العلمي، أعلنت سامسونج مؤخراً عن تحقيق اختراق تقني مذهل بالتعاون مع شريكتها "KT Corporation". بطل هذه القصة هو تقنية متطورة تُدعى (X-MIMO)، والتي تُعتبر بمثابة القلب النابض والعمود الفقري لشبكات المستقبل.
سحر الهندسة: قوة مضاعفة في نفس المساحة
تخيل أن تضاعف قوة محرك سيارتك أربع مرات، دون أن تزيد من حجمه ولو بسنتيمتر واحد! هذا تقريباً ما حققته سامسونج. فقد تمكن مهندسوها من حشر أربعة أضعاف عدد الهوائيات في نظام بث فائق الكثافة، مع الحفاظ على نفس الحجم المادي للمعدات المستخدمة في الأجيال السابقة.
السرعة الخيالية والتردد الذهبي
أثمر هذا التصميم العبقري عن نتائج مذهلة؛ حيث وصلت سرعة التحميل في الاختبارات إلى رقم مبهر يبلغ 3 جيجابت في الثانية (3Gbps).
ولتحقيق هذا الرقم، اختار المهندسون العمل على نطاق تردد 7 جيجاهرتز. لماذا هذا التردد تحديداً؟ لأنه يمثل "المنطقة الذهبية" في عالم الاتصالات حالياً؛ فهو يوفر التوازن المثالي والصعب بين سعة البيانات الهائلة ومدى التغطية الواسع.
من المختبر إلى العالم الحقيقي
لم يكن هذا الإنجاز مجرد أرقام على ورق داخل مختبر مغلق. فبفضل خبرة شركة KT، تم نقل التجربة إلى ظروف تحاكي العالم الحقيقي في بيئة خارجية. وهناك، نجح الباحثون في إرسال ثمانية تدفقات متزامنة من البيانات من المحطة الرئيسية إلى جهاز المستخدم بسلاسة واستقرار.
رغم أن الطريق نحو إطلاق شبكات الجيل السادس تجارياً لا يزال طويلاً، إلا أن هذا الاختبار الناجح يثبت شيئاً واحداً بوضوح: سامسونج لا تكتفي بانتظار المستقبل، بل تقود الطريق لصناعته.
التعليقات
0 تعليقسجل دخولك للتعليق
شاركنا رأيك! يجب تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!