في مفارقة كوميدية سوداء لا نراها إلا في المسلسلات الدرامية،
قررت آبل – صاحبة "الحديقة المسورة" الشهيرة بأسوارها العالية وأسلاكها الشائكة – أن تلجأ إلى غريمها التقليدي "سامسونج" لإنقاذها.
الغرض من هذه الخطوة اليائسة؟ إقناع وزارة العدل الأمريكية (DOJ) بأن آبل شركة بريئة ووديعة، ولا تمارس أي نوع من أنواع الاحتكار في السوق!
إليك كيف تحاول آبل ترقيع صورتها الاحتكارية التي بنتها بعناية على مدار سنوات:
الهروب السهل من "السجن الأنيق"
تحاول آبل جاهدة الحصول على مستندات من سامسونج تثبت أن المستخدمين يهربون من سجن الآيفون إلى أندرويد بكل سهولة ويسر. حجتهم العظيمة هنا هي السماح بوجود تطبيق "Android Switch" على متجر التطبيقات (App Store). يا للكرم الحاتمي!
تتجاهل آبل ببراعة تامة كيف تستخدم فقاعات iMessage الزرقاء كأداة للتنمر التقني، وكيف ترفض ساعة Apple Watch التحدث مع أي جهاز لا يحمل تفاحة مقضومة، وكيف يقيدك نظام iCloud بالسلاسل للأبد. كل هذا في قاموس آبل ليس احتكاراً، بل ربما مجرد "حب زائد للمستخدمين يمنعهم من المغادرة".
سامسونج تترك آبل على خاصية "الانتظار"
عندما طرقت آبل باب الفرع الأمريكي لشركة سامسونج طلباً للمستندات التي تثبت "التنافسية العادلة" في سوق الهواتف والساعات الذكية، كان الرد بارداً وقاطعاً. رفضت سامسونج الأمريكية التعاون، متذرعة بأن هذه الوثائق السحرية لا توجد إلا في خوادم المقر الرئيسي في كوريا الجنوبية. ويبدو أن سامسونج تستمتع تماماً برؤية منافستها وهي تتصبب عرقاً في أروقة المحاكم، ولسان حالها يقول: "اذهبوا واشرحوا معاناتكم للإدارة العليا".
مسلسل قانوني سيمتد حتى صدور "آيفون 25"
هذه التطورات المضحكة تأتي ضمن القضية التي رفعتها وزارة العدل الأمريكية ضد آبل في عام 2024، والتي دخلت الآن عامها الثاني. الحكومة الفيدرالية بدأت أخيراً في تفكيك سيطرة آبل الخانقة على ميزات الآيفون، وقوانين متجر التطبيقات التي تفرض إتاوات على المطورين، والقيود الصارمة على تطبيقات الطرف الثالث.
وبما أن القضايا التقنية من هذا النوع تستغرق عقداً كاملاً من الزمن، فمن المرجح جداً أن نستمر في سماع آبل تتباكى وتستأنف الأحكام لسنوات قادمة. سيكون لدينا متسع من الوقت لرؤية الشركة تطلق العديد من هواتف الآيفون بنفس التصميم القديم، بينما لا تزال تقسم للقضاة بأن حديقتها المغلقة هي في الواقع منتزه عام مفتوح للجميع!
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!