في أروقة مكاتب "سامسونج" المظلمة، هناك حالة من الاستنفار غير المعلن. خلف الأبواب المغلقة،
لا يتحدث المهندسون إلا عن كابوس واحد يقترب بخطى ثابتة: دخول غريمتهم الأزلية "أبل" إلى ساحة الهواتف القابلة للطي! فالشائعات حول "آيفون ألترا" المرتقب لم تعد مجرد أخبار عابرة، بل هي نذير حرب شرسة قد تطيح بعرش سامسونج الذي بنته لسنوات في هذا المجال.
ولمواجهة هذا الإعصار القادم، قررت سامسونج إشهار سلاحها الجديد؛ هاتفاً يحمل اسماً رناناً يتحدى الكبرياء الأمريكي: "جالاكسي زد فولد 8 ألترا" (Galaxy Z Fold 8 Ultra).
السحر الهندسي.. محاولة بائسة أم عبقرية؟
المشكلة الأكبر التي تؤرق مضاجع المديرين في الشركة الكورية هي كيف يمكنهم إقناع المستخدمين بأن هذا الهاتف يستحق لقب "ألترا"؟
التسريبات القادمة من المسرب الشهير "Ice Universe" تكشف أن الهاتف، في جوهره، لن يختلف كثيراً في تصميمه العام عن الجيل السابق "زد فولد 7". ولكن، هناك "سحر هندسي" غامض تدبره سامسونج في خفائها؛ فقد تمكنت من زيادة حجم البطارية بشكل ضخم لتصل إلى 5000 ميللي أمبير، ورفعت سرعة الشحن إلى 45 واط (بدلاً من الـ 25 واط المتواضعة السابقة).
المثير للدهشة والريبة معاً، هو أن سامسونج فعلت ذلك دون أن تزيد غراماً واحداً على وزن الهاتف البالغ 215 غراماً، بل وجعلته أكثر نحافة ليصبح بسمك 4.1 ملم فقط عند فتحه! هي محاولة مستميتة لتقديم جهاز رشيق وقوي في آن واحد، ليكون خط الدفاع الأول في الحرب القادمة ضد "آيفون ألترا".
ساحة معركة لا ترحم: غول صيني وتحدي جوجل
لكن طموح سامسونج يصطدم بصخرة الواقع المرير؛ فبينما تحاول الاستعداد لـ "أبل"، تلتفت حولها لتجد نفسها محاصرة بجيوش من العمالقة الآخرين الذين لا يرحمون في هذه الساحة:
- التنين الصيني الشرس: هواتف مثل "أونر ماجيك في 6" (Honor Magic V6) و"أوبو فايند إن 6" (Oppo Find N6) تكتسح الساحة ببطاريات خارقة تتجاوز 6000 ميللي أمبير وشواحن كالبرق بقوة 80 واط!
- جوجل المتربصة: تستعد هي الأخرى بجيلها الجديد "بيكسل 11 برو فولد" لتثبيت أقدامها بنظام أندرويد الخام المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
في هذه المقارنة المرعبة، تبدو أرقام بطارية وشاحن سامسونج "الألترا" وكأنها مجرد محاولة للحاق بالركب، وليست تفوقاً يضمن لها الصدارة. النقطة الوحيدة التي قد تنجو بها سامسونج وتتفوق فيها هي نحافة الجهاز وخفة وزنه التي تتفوق بوضوح على وزن الآيفون المتوقع (255 غراماً) ووزن بيكسل الثقيل.
لعنة السعر.. وفخ الانتحار التجاري
وهنا نصل إلى ذروة الدراما في هذه القصة... السعر!
أكبر مخاوف الخبراء وعشاق التقنية ليست في العتاد، بل في أن كلمة "ألترا" قد تكون مجرد مبرر لسامسونج لترفع السعر إلى أرقام فلكية، ليتجاوز ليس فقط الأجيال السابقة، بل قد يصبح أغلى من "آيفون ألترا" نفسه!
إذا وقعت سامسونج في هذا الفخ، ورفعت السعر بشكل مبالغ فيه، فإنها ستقدم لـ "أبل" هدية على طبق من ذهب؛ فالجمهور الذي يتردد في دفع مبلغ ضخم لهاتف سامسونج، لن يتردد لحظة في دفعه للحصول على أول هاتف قابل للطي يحمل شعار التفاحة المقضومة. حينها، ستبسط أبل سيطرتها الكاملة على سوق الهواتف المطوية في لمح البصر، وتتحول خطة سامسونج "الألترا" من طوق نجاة... إلى رصاصة في الرحمة.
التعليقات
0 تعليقلا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!